العلامة المجلسي
89
بحار الأنوار
الصراط بها مسلكه ( 1 ) . أقول : قد أثبتنا كثيرا من الاخبار في باب مواعظ أمير المؤمنين عليه السلام . 57 - أمالي الصدوق : في خبر الشامي الذي أتى أمير المؤمنين عليه السلام قال عليه السلام : يا شيخ إن الدنيا خضرة حلوة ، ولها أهل و ، إن الآخرة لها أهل ، ظلفت أنفسهم عن مفاخرة أهل الدنيا لا يتنافسون في الدنيا ، ولا يفرحون بغضارتها ، ولا يحزنون لبؤسها ، يا شيخ من خاف البيات قل نومه ما أسرع الليالي والأيام في عمر العبد فاخزن لسانك ، وعد كلامك ، يقل كلامك إلا بخير ، يا شيخ ارض للناس ما ترضى لنفسك ، وآت إلى الناس ما تحب أن يؤتى إليك . ثم أقبل على أصحابه فقال : أيها الناس أما ترون إلى أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى : فبين صريع يتلوى ، وبين عائد ومعود ، وآخر بنفسه يجود وآخر لا يرجى ، وآخر مسجى ، وطالب الدنيا والموت يطلبه . وغافل وليس بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضي يصير الباقي ( 2 ) . 58 - تفسير علي بن إبراهيم : محمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد ، عن محمد بن سيار ، عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما نزلت هذه الآية : " لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين " ( 3 ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ، ومن رمى ببصره إلى ما في يدي غيره كثر همه ، ولم يشف غيظه ، ومن لم يعلم أن لله عليه نعمة إلا في مطعم أو ملبس فقد قصر عمله ، ودنا عذابه ، ومن أصبح على الدنيا حزينا أصبح على الله ساخطا ، ومن شكى مصيبة نزلت به ، فإنما يشكو ربه ، ومن دخل النار من هذه الأمة ممن قرأ القرآن فهو ممن يتخذ آيات الله هزوا ، ومن أتى ذا ميسرة فتخشع له طلب ما في يديه ، ذهب ثلثا دينه .
--> ( 1 ) أمالي الصدوق : 67 و 68 . ( 2 ) أمالي الصدوق : 237 ، وتراه في المعاني : 198 . ( 3 ) الحجر : 88 .